
مارس 2024, Nature Nanotechnology.
ترجمة وإعداد عادل كنيش مطلوب
أظهر بحث جديد أن أول تجربة سريرية أولية من نوعها أجريت على عدد قليل من المتطوعين تشير إلى أن جهازنا التنفسي يمكنه تحمل التعرض على المدى القصير على الأقل لتركيزات منخفضة من جسيمات الجرافين النانوية.
إن مرونة الجرافين المثيرة للإعجاب وقوته الاستثنائية وخصائصه الموصلة تعني أن له إمكانات في العديد من المجالات بدءًا من تنقية المياه وحتى الواقي الذكري وأجهزة الكمبيوتر العملاقة والأجهزة الطبية.
لسوء الحظ، نحن البشر لدينا سجل مروع من تسميم أنفسنا والحياة من حولنا عن غير قصد من خلال اختراقاتنا التكنولوجية. في حين أن استخداماتها أدت إلى تقدم مجتمعاتنا بشكل لا يمكن إنكاره، فإن كل شيء بدءًا من وسائل النقل إلى المبيدات الحشرية إلى المواد البلاستيكية قد جاء على حساب صحتنا ورفاهيتنا.
في محاولة للتخلص من هذه العادة، قام باحثون من جميع أنحاء أوروبا والمملكة المتحدة بإخضاع إحدى أكثر المواد الجديدة الواعدة لاختبار صحي مباشر.
يقول مارك ميلر Mark Miller، طبيب القلب بجامعة إدنبره: “إن المواد النانوية مثل الجرافين تحمل مثل هذا الوعد الكبير، ولكن يجب علينا التأكد من تصنيعها بطريقة آمنة قبل أن نتمكن من استخدامها على نطاق أوسع في حياتنا”.
بعد عقد من الاختبارات المعملية على الفئران والأنسجة البشرية، قام طبيب القلب جاك أندروز Jack Andrews وميلر وزملاؤه بجامعة إدنبرة بتجنيد 14 متطوعًا لاستنشاق تركيزات مختلفة من جزيئات أكسيد الجرافين النانوية بشكل مباشر.
تم قياس ضغط الدم والتخثر وعلامات الالتهاب بالإضافة إلى وظائف الرئة قبل استنشاق الجزيئات وكل ساعتين أثناء الاستنشاق. وتكررت العملية مرة أخرى بعد أسبوعين.
لم يواجه المتطوعون أي تغيرات واضحة في أنظمتهم التنفسية أو القلب والأوعية الدموية، ولم تظهر عليهم علامات الالتهاب بعد استنشاق الشكل النقي جدًا من أكسيد الجرافين. وعلى النقيض من ذلك، فإن التركيزات المماثلة من عوادم الديزل تنتج علامات على خلل في القلب والأوعية الدموية، كما وضح الباحثون.
تعني بيئة المختبر الخاضعة للرقابة أن العلماء يمكنهم التخلص من الضغوطات البيئية الأخرى التي يمكن أن تربك النتائج. لكن، تظهر الدروس المستفادة من البلاستيك أن بعض الجسيمات تتفاعل بشكل مختلف تمامًا بمجرد تفاعلها مع العالم الخارجي. علاوة على ذلك، فإن بعض مسارات الالتهاب في الجسم تستغرق وقتًا أطول للاستجابة مقارنة بمدة الدراسة التي تستغرق ست ساعات، كما يشير الباحثون.
لاحظ الفريق زيادة طفيفة في تخثر الدم عندما اختبروا الجرافين في نموذج لشريان مصاب خارج جسم الإنسان. لذا فإن الجسيمات النانوية الصغيرة، وهي أرق بآلاف المرات من شعرنا، قد لا تكون واضحة تمامًا بعد.
كما كتب الفريق: “إن النتائج… تضع الأسس للتحقيقات المستقبلية لتحديد خصائص مواد الجرافين التي تحدد أفعالها البيولوجية”، موضحين أن هذه مجرد نقطة بداية لتحديد حدود السلامة لهذه المادة.
بعد ذلك، فإنهم حريصون على اختبار أشكال مختلفة من الجرافين والتعرض لها على المدى الطويل.
يقول ميلر: “إن القدرة على استكشاف سلامة هذه المادة الفريدة لدى متطوعين من البشر هي خطوة كبيرة إلى الأمام في فهمنا لكيفية تأثير الجرافين على الجسم. من خلال التصميم الدقيق، يمكننا تحقيق أقصى استفادة من تكنولوجيا النانو بأمان”.
رابط المقال:
