عقدت رابطة الأكاديميين العراقيين في المملكة المتحدة، حلقة نقاشية (سمينار) بعنوان: (عجز الدستور العراقي في حلّ مشاكل المجتمع)، في يوم الأحد المصادف 15 – 07 – 2017، في القاعة (G3)، من الساعة الثالثة إلى السابعة مساءً في معهد الدراسات الافريقية والشرقية (سوس)، جامعة لندن.
وفي بداية الندوة تم الترحيب بالحضور. وبعد ذلك بدأت الحلقة النقاشية التي تكونت من ثلاثة محاور:
المحور الأول، بعنوان: (معضلات الدستور العراقي). أدار الجلسة الدكتور رياض الزهيري الذي تحدث بكلمة موجزة عن أهمية الدستور باعتباره ركن هام من أركان الدولة، لأنه المرجع الأساس لكافة القوانين والتشريعات التي ترسم السياسة العامة للدولة، ويسهم في تنظيم السلطات الثلاثة، ويحدد اختصاص كل سلطة وطبيعة مهامها. وبعد ذلك قدم مختصر السيرة الذاتية للمحاضر الدكتور نوري لطيف الذي أشار إلى أن نبذة تاريخية عن بدايات كتابة الدستور ومساهماته التي لم يؤخذ بها، وخاصة ديباجة المقدمة التي أعدها من روح الدساتير الدولية والتي تم استبدالها بديباجة رسخت المفاهيم الطائفية وقسمت المجتمع إلى كيانات. وكذلك تطرق إلى بعض فقرات الدستور وعلق على الإشكالات التي تحيط بكل مادة. وتحدث بشكل واسع عن آفة الفساد المالي والإداري التي أسهمت بشكل كبير في تقويض الديمقراطية، وقد أعطى صور ووقائع عن طبيعة هذا الفساد ومدى تشعبه، مؤكداً بأنه هناك صراعات حادة بين الكتل السياسية للسيطرة على السلطة والثروة. وتحدث عن تجارب بعض الشعوب المتطورة، مشيراً على سبيل المثال إلى أن رئيس البرلمان عندما ينتخب يستقيل من حزبه لأنه أصبح يمثل الشعب. وقد ساهم البعض من الحضور بالنقاش حول الثغرات الكثيرة بمواد الدستور، ومشكلة التعديلات التي حصلت في بعض القوانين وأجاب عنها الدكتور نوري لطيف مؤكداً بأن الفساد المالي والإداري هو الطاغي، وهناك الجهل القانوني، وإن الحالة تكاد تكون سوداوية وهناك ضعف كبير في عملية التطبيق. وختم الحديث الدكتور رياض مؤكداً ضرورة تعديل الدستور واستقلال الدين عن الدولة والتأكيد على الديمقراطية ورقابة القضاء ودستورية القوانين.
وكان المحور الثاني، بعنوان: (العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، نظرة قانونية: معضلة النفط العراقي – الخلاف بين المركز والإقليم). أدار الجلسة الأُستاذ إبراهيم معروف الذي أكد على أهمية هذا المحور لأنه يتصدى لمعضلة الطاقة والموارد النفطية ما بين الحكومة الاتحادية واقليم كردستان. وأشاد بحيادية المحاضر الأكاديمي الدكتور خالد إبراهيم سليمان وبطروحاته القانونية الجريئة في التصدي لهذه المعضلة، مشيراً إلى المخاطر العديدة التي يواجها لاسيما عندما ينفرد السياسي بالأكاديمي المجرد. وأوضح بأن الدكتور خالد يمتلك رؤية علمية قانونية حيث طرح العديد من التنبؤات والاستنتاجات التي أثبتت الأيام صحتها، خاصة إشكاليات بيع البترول بطرق غير قانونية. وبعد أن تم التعريف بالسيرة الذاتية للمحاضر، أكد الدكتور خالد في بداية حديثه بأن طروحاته قانونية رغم الطابع الاقتصادي للموضوع، موضحاً بأن بوادر الخلاف بدأت عند طرح مسودة النفط والغاز في 2007، وانتهى الأمر بعدم إقرار هذه المسودة، وأن العلاقة وصلت إلى نهايات مسدودة. وأشار إلى المنحى الخطير في الأقليم الذي بدء بتوقيع اتفاقيات مع دول، واتفاقيات شراكة مع 27 شركة بعضها غير معروفة. وقد شخص الدكتور خالد خلال العشرة سنوات الماضية خاصيتين، الأولى: غلبة الطابع السياسي على كل المبادرات التي طرحت لتسوية الخلافات، وإن كل طرف يفسر الأمور من منطلقاته ومصالحه. والثانية: تشبث كل طرف بموقفه، مستنداً على الدستور نفسه، وبتفسير يختلف عن الطرف الآخر. وتطرق إلى زياراته الميدانية إلى وزارة النفط وبحثه عن أسباب الخلافات، مؤكداً بأن كل طرف يدعي بأنه من أصحاب الاختصاص الحصري في الموضوع، ولا يتنازل، لأن موقفه قانوني وسليم. وقد أوضح بأن الدساتير في الدول الاتحادية تحدد الصلاحيات الحصرية للاقليم، وبذلك يكون الاختصاص الحصري واضح، وأكد بأن هذه الثروات هي ملك الشعب العراقي، وإن الجهة التي تمثل الشعب هي البرلمان. وكذلك تحدث عن الاختصاصات المشتركة، وتفسير القوانين وفق آليات محددة.
وبعد هذه الجلسة فترة استراحة تم تناول بعض المرطبات والمأكولات الخفيفة. وقبل بدء الجلسة الثالثة تحدث الدكتور سعدي النجار رئيس الرابطة عن الفعاليات والمشاريع القادمة، وطلب من الحضور دعم الرابطة بمشاركة الشباب من أبناء الأعضاء والاصدقاء في فعالية الشباب القادمة، وكذلك تحدث عن حملة الرابطة في جمع الكتب لتأهيل مكتبة جامعة الموصل.
وكان المحور الثالث بعنوان: (الأسس والمستلزمات في عمل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات). أدار الجلسة الأُستاذ أبو فراس الحمداني الذي أكد بأن الانتخابات تمثل العصب الأساس لأي عملية ديمقراطية، والانتخابات تحتاج إلى بنية قانونية وتشريعية وإدارية حتى تعبر عن ضمير الناس والتجربة الديمقراطية. وبعد أن ذكر السيرة الذاتية للمحاضر الدكتور فريد أيار الذي تم اختياره من الأمم المتحدة في مفوضية الانتخابات في العراق، وله تجربة ميدانية في انتخابات العراق الأولى والثانية. أشار الدكتور فريد بأن المفوضية بموجب القانون هي مؤسسة مهنية محايدة من مؤسسات الدولة العراقية، مستقلة ولها صلاحيات كثيرة بحيث لم يتمكن أي أحد التدخل في شؤون عملها. وتحدث عن تجربة الانتخابات الأولى ونتائجها التي أوضحت بوجود إتجاه قوي حول المحاصصة التي استعملت من بعض الأحزاب والرموز الدينية، والتي صاحبتها بعض المشاكل التي تم تجاوزها بفعل صلب موقف المفوضية، وتحدث عن انتخابات الخارج وما صاحبها من إشكالات متعددة وما قامت به منظمة الهجرة الدولية من تجاوزات بالإضافة إلى المبالغ الهائلة التي صرفت لها. وذكر بأن الانتخابات الثانية كانت مهمة لمشاركة المكون السني وإرتفاع سقف المنافسة. وتحدث كثيراً عن الإشكالات التي حصلت بعد فرز النتائج. وأوضح بأن المفوضية كانت مستقلة، ولكن بعد التغيير الذي حصل وبتدخل الأمم المتحدة التي أوقعت المفوضية تحت سلطة الأحزاب المتنفذة، لأن طريقة اختيار أعضاء المفوضية لم يتم وفق المعايير الدولية، فأصبحت المفوضية غير مستقلة، وانتخاب مجلسها تم وفق مبدأ المحاصصة. وانتقد الأنظمة التي بموجبها اجريت الانتخابات، مؤكداً بأنها غير صالحة للعراق، مشيراً إلى أن انتخابات 2010، لم يتجاوز العتبة الانتخابية إلا (17) نائباً من أصل (320) نائب، و(19) نائب من أصل (328) في انتخابات 2014. واسهم عدد من الحضور بمداخلات حيوية غطت جوانب متعددة من موضوع المحور الثالث عبرت بشكل حريص ومقلق عن سير الانتخابات القادمة في الشهر الرابع من 2018، ومن سيشرف عليها، وكيف يمكن جلب ناس نزهاء يشرفون على إدخال المعلومات بشكل نزيه.
